الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
168
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه تعالى : « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ » - إلى قوله ( 1 ) - « آياتٌ بَيِّناتٌ » ، ما هذه الآيات البيّنات ؟ قال : مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثّرت فيه قدماه ، والحجر الأسود . ومنزل إسماعيل - عليه السّلام - . أقول : أمّا كون المقام آية ، فلما ذكروا لارتفاعه بإبراهيم - عليه السّلام - حين كان أطول من الجبال ، كما يأتي ذكره . وأمّا كون الحجر الأسود آية ، فلما ظهر منه للأولياء والأوصياء - عليهم السّلام - من العجائب ، إذ كان جوهرة جعلها اللَّه مع آدم في الجنّة ، وإذ كان ملكا من عظماء الملائكة ألقمه اللَّه الميثاق وأودعه عنده ، ويأتي يوم القيامة وله لسان ناطق وعينان يعرفه الخلق ، يشهد لمن وافاه بالموافاة ولمن أدّى إليه الميثاق بالأداء وعلى من جحده بالإنكار ، إلى غير ذلك كما ورد في الأخبار عن الأئمّة - عليهم السّلام - ولما ظهر لطائفه من تنطَّقه لبعض المعصومين - عليهم السّلام - كالسّجّاد - عليه السّلام - حيث نازعه عمّه محمّد بن الحنفيّة في أمر الإمامة كما ورد في الرّوايات ( 2 ) ، ومن عدم طاعته لغير المعصوم في نصبه في موضعه كما جرّب غير مرّة . وأمّا كون منزل إسماعيل آية ، فلأنّه أنزل من غير ماء فنبع له الماء ، وإنّما خصّ المقام بالذّكر في القرآن وطوى ذكر غيره لأنّه أظهر آياته اليوم للنّاس . قيل ( 3 ) : سبب هذا الأثر ، أنّه لمّا ارتفع بنيان الكعبة قام على هذا الحجر ليتمكّن من رفع الحجارة ، فغاصت فيه قدماه . وقيل ( 4 ) : إنّه لمّا جاء زائرا من الشّام ، فقالت له امرأة إسماعيل : انزل حتّى تغسل ( 5 ) رأسك ، فلم ينزل ، فجاءته بهذا الحجر فوضعته على شقّه الأيمن ، فوضع قدمه عليه حتّى غسلت شقّ رأسه ، ثمّ حولته إلى شقّه الأيسر حتّى غسلت الشّقّ الأيسر ، فبقي أثر قدمه عليه . وفي الكافي : محمّد ( 6 ) بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ،
--> 1 - نقل الآية في المصدر بدل « إلى قوله » . 2 - هذا البحث بطوله موجود في غيبة الطوسي / 16 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 173 . 4 - الكشاف 1 / 448 . 5 - المصدر : يغسل أ : تغتسل . 6 - الكافي 4 / 223 ، ح 2 .